حسن ابراهيم حسن
437
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
4 - الأمويون والخلافة : وقد غير انتقال الخلافة إلى معاوية بن أبي سفيان نظام الشورى الذي كان أساس انتخاب الخلفاء الراشدين ، وتحولت الخلافة إلى ملك آل إلى صاحبه بقوة السيف والسياسة والمكايد . على أنه وجد فريق من المسلمين يبرر هذه الحالة ويستند في ذلك إلى أحاديث رويت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم تحض الناس على طاعة الحاكم والخضوع لحكمه أيا كانت نزعته وطريقة حكمه فقد أثر عنه أنه قال : « سيليكم بعدى البرببره ويليكم الفاجر بفجوره ، فاسمعوا وأطيعوا في كل ما وافق الحق ، فإن أحسنوا فلكم ولهم ، وإن أساموا فلكم وعليهم » . ولما ولى معاوية ابنه يزيد العهد ظهر نظام التوريث ، وانتقلت الدولة من ذلك النظام الذي ساد عهد الخلفاء الراشدين إلى النظام الذي سار عليه الأمويون في حكم الدولة الإسلامية ، أو بعبارة أخرى من نظام الخلافة الذي يعتمد على الشورى ويستند إلى الدين ، إلى النظام الملكي الذي يقوم على أساس التوريث ويستند إلى السياسة أولا وإلى الدين ثانيا . وبذلك أصبحت الخلافة الأموية أقرب إلى السياسة منها إلى الدين واستحالت بذلك إلى ملك . على أنه ينبغي أن لا يعزب عن أذهاننا أثر البيئة في تطور نظام البيعة ، إذ أنه لما كانت المدينة حاضرة الدولة العربية في عهد الخلفاء الراشدين ، كانت السيادة والنفوذ للعنصر العربي ، وقام ذلك النظام الذي يتفق وطبيعة العرب كما تقدم . فلما أصبحت دمشق حاضرة الدولة العربية ، تأثر العرب بالبيئة التي عاشوا فيها ، وغدا نظام الخلافة أشبه بالنظام الملكي أو القيصري ، ومن ثم زادت الصفة الزمنية في الخليفة . وكان معاوية متأثرا في ذلك بالنظام الذي كان سائدا في الدولتين البيزنطية والساسانية ، وسار في تحقيق هذه السياسة بمنتهى المهارة ، وأخذ لهذا الأمر الخطير أهبته في شئ كثير من الحيطة ، فأوحى إلى عماله على الأمصار أن يمهدوا السبيل لأخذ البيعة لابنه يزيد . وعلى هذا النظام سار العباسيون ، فحرموا المسلمين هذا الحق الطبيعي وهو الشورى التي ألفها العرب وجاء بها القرآن وأيدتها الأحاديث النبوية . وغلا